تهدف هذه الدراسة إلى المكانة التي تحتلها الزخارف في فنّ العمارة البيزنطيّة في شمال غرب سوريّة، وما لها من دورٍ مهم يوفّر معطياتٍ فنيّةٍ وأثريّةٍ وتاريخيّةٍ، ومن أهم هذه الزّخارف تمثيل نبات الكرمة بأوراقه وعناقيده بشكلٍ وافرٍ سواءً في فنّ النّحت المعماري، أو فن الفسيفساء، مما يشكّل مادّةً علميّةً تستحقّ هذه الدّراسة التي تهدف إلى تفسير بعض الظّواهر الفنيّة، وفهم الرّسائل الفكريّة الإنسانيّة التي تفيض بها هذه الزّخارف، بالاعتماد على الدّراسات الميدانيّة، والوصفيّة، والتّحليليّة (الأيقونوغرافيّة). فبعد التّعريف بالمنطقة المدروسة، تمّ التّعريف بنبات الكرمة وتاريخ ذكره في النّصوص الأثريّة، وتقديم وصف دقيق لزخارف نبات الكرمة -قيد الدّراسة- وتصنيفها حسب أسلوب تنفيذها، ومن ثمّ دراسة الأصل التّصويري (الأيقونوغرافي) والرّمزي لهذه الزّخارف التي احتلّت مكانةً خاصّةً لدى الفنّان المسيحي الذي برع في تشكيلها. وقد ساعدت هذه الدّراسة في تتبع الأصول التّاريخية و(الأيقونوغرافية) لهذه الزّخارف التي كانت تتمتّع بخلفيّة رمزيّة ذات دلالاتٍ دينيّةٍ وروحيّةٍ، لتلعب دورًا وظيفيًّا وجماليًّا في العمارة البيزنطيّة شماليّ غرب سوريّة، ظهرت من خلاله تميّز شخصيّة الفنّان السّوريّ القديم.