يهدف البحث إلى دراسة دور المهاجرين اليمنيين في مُصوّع وأثرهم في تطور الحياة العامة في (نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين)؛ إذ شكل المهاجرون اليمنيون في مُصوّع خلال مدة الدراسة مع المجتمع المُصوّعي نسيجًا اجتماعيًّا غاية في الأهمية والتأثير، فقد كانت مُصوّع جاذبة لليمنيين؛ كونها مدينة ساحلية، ونتيجة لثورة البخار وافتتاح قناة السويس عام 1869م، التي أسهمت بدور كبير في الحركة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، فقد زاد ذلك في أهمية بعض الموانئ الواقعة في ضفتيه، ومنها ميناء مُصوّع الذي أصبح قبلة للتجار والمهاجرين من جنسيات مختلفة وفي طليعتهم التجار والمهاجرون اليمنيون، وبذلك شهدت مُصوّع تدفقًا كبيرًا من اليمنيين، الذين انخرطوا في كثير من المهن والأعمال مثل: (الحمالين والباعة المتجولين، والعاملين في بناء السفن) والتجارة، إذ برز منهم مجموعة كبار التجار، الذين كان لهم أثر كبير في تطور الحياة العامة في مُصوّع. وقسم البحث إلى مقدمة وأربعة محاور: تناول المحور الأول لمحة تاريخية وجغرافية عن مصوع، وناقش المحور الثاني عوامل الهجرة وبدايات الوصول إلى مُصوّع، وتطرق المحور الثالث إلى اندماج اليمنيين مع المجتمع المُصوّعي وبدايات النشاط التجاري والزراعي، ووقف المحور الرابع على التطورات والتأثيرات التي شهدتها مُصوّع نتيجة تواجد المهاجرين اليمنيين. وأظهرت الدراسة أن الصراع السياسي والتدهور الاقتصادي شكّلا الدافع الرئيس لهجرة اليمنيين إلى مصوع، حيث اندمجوا في المجتمع المحلي وأسهموا في تنميته اقتصاديًا وثقافيًا ودينيًا. كما تقلّدوا مناصب مؤثرة، وأسست عائلات حضرمية نشاطًا تجاريًا وزراعيًا بارزًا، مما عزّز الاقتصاد المحلي ورسّخ التأثير اليمني في المدينة.