الأهداف: تباينت آراء الدارسين المحدثين بشأن السّكاكي ومنهجه البلاغي، فرأى بعضهم أنّ البلاغة السكاكية تمثّل مرحلة تراجع علم البلاغة؛ فقد أسهمت إسهامًا سلبيًا في إدخال الفلسفة إلى هذا العلم، ووضع القوانين والقواعد الصارمة، وقلّة الاهتمام بتحليل النص الأدبي وتذوقه، في حين دافع اتّجاه آخر عن منهجه، وذكر أنّ له إسهامات لا تنكر في تطوّر علوم البلاغة في عصره، ولا يمكن محاسبته بمقاييس علمية حديثة، ويهدف هذا البحث إلى عرض جملة من الآراء التي ساقها كلّ اتجاه، ومناقشة الأدلة التي استندوا إليها في دعواهم.
المنهجية: استند البحث إلى المنهج التحليلي الاستنباطي، وشملت خطة البحث تمهيدًا عن أهداف كتاب "مفتاح العلوم" وخصائصه، وثلاثة مباحث، تناول أولها نقد الدرس البلاغي للسّكاكي، ودرس ثانيها تثمين جهود السّكاكي في البلاغة العربية، وخصّص ثالثها لدراسة بلاغة السّكاكي في ضوء الأسلوبيات الحديثة.
النتائج: وقد توصل البحث إلى مجموعة من النتائج أبرزها أنّ اتهام السّكاكي بأنّه السبب في جمود البلاغة العربية حكمٌ بعيد عن الإنصاف؛ فقد حاول وضع نظرية متكاملة في "علم الأدب"، لتكون ثمرة طبيعية لنظرية "النظم" الجرجانية، وتقع مسؤولية تراجع البلاغة على بعض البلاغيين الذين جاؤوا من بعده بسبب اهتمامهم بالشروح والتلخيصات.
الخلاصة: تناول السّكاكي بعض القضايا المتعلقة بالانزياح الأسلوبي، ومنها ما جاء في باب الخبر؛ ووصف هذا الخروج بكونه من أساسيات البلاغة في الخطاب الأدبي، ومثل هذه الإجراءات تتلاقى مع بعض المفاهيم الأسلوبية الحديثة القائمة على مبدأي الاختيار والانزياح.