الأهداف: الكشفِ عن حالةِ التلاقي بينَ إمامِ النحوِ سيبويه، والنظرياتِ اللسانيةِ الحديثةِ في مسألةِ تحليلِ الإسنادِ التركيبيّ، وتسليطِ الضوءِ على فكرِ سيبويه، وكيفيةِ إدراكهِ لأهميّةِ العلاقةِ بينَ التركيبِ الإسناديّ والمعنى، فيما يمكنُ أنْ نطلقَ عليه معادلةَ (البناء، والدلالة)، وأنّ الفائدةَ في هذه العلاقةِ قائمةٌ على القدرةِ في توصيلِ الغايةِ الإبلاغيةِ للمتلقي.
المنهجية: انتهج البحث في مناقشته للفكرة التي يعرضها، مسلك المنهج الوصفيّ التحليليّ، ومحاولة تحليل المسائل اللغويّة، وتتبعها،وسرد الآراء فيها وفق هذا المنهج، واستعمل المنهج المقارن في المقاربة بين آراء اللسانيين الغربيين وسيبويه.
النتائج: كشف البحث أنّ ما ذهب إليه سيبويه في عنايتِه بالدلالةِ لا يختلفُ بأيّ حالٍ من الأحوالِ عن مناهجَ اللسانيينَ المحدثينَ، وأنَ ما ذهب إليه اللسانيون المحدثون، لا يبتعد كثيرًا عن إسهامات وآراء سيبويه في الفكر اللسانيّ، وبخاصة فيما يتعلق بمسألة دراسة السياقات، والعلائق، والقرائن العقليّة واللفظيّة، وقد التفت أيضًا إلى مسألة التبادل بين المكونات الدّلالية في الرسالة الإبلاغية للكلام، وفتح باب النقاش فيها .
الخلاصة: إنّ النظريات اللسانية الحديثة بدءًا من دي سوسير إلى تشومسكي، تكاد لا تنفك عن فكر سيبويه اللغويّ، وقد بدا ظاهرًا أوجه التشابه، والتمايز في الفكر اللساني بينهما، وبخاصة في مسألة تحليل الإسناد التركيبيّ، وربطها بإهمية دلالة المعنى وهو ما يؤكد عناية سيبويه بدلالة التراكيب دون أن يغفل الجانب الوظيفيّ التركيبيّ للجملة.