الأهداف: يهدف هذا البحث إلى دراسة موضوع التساؤلات التي لا تكاد تخلو منها رسالة الصاهل والشاحج، باعتبارها وحدة مترابطة مع بعضها في صناعة الرسالة وطريقة سردها.
المنهـج: تطلبت الدراسة السير وفق المنهج الوصفي التحليلي القائم على تتبع شواهد التساؤلات واستقراء ما فيها، والتي عرض لها السارد منذ بدء الرسالة في أول حوار عند مجموعة من الحيوانات حتى ظهور السارد الحقيقي في ختام الرسالة.
النتـائج: امتدت التساؤلات السردية في الرسالة لدى ست شخصيات تبادلت الأدوار بينها في طريقة العرض والموضوع، ويجمعهم بطل «الشاحج» في شتى نقاشاتهم. وكان حضور السارد الحقيقي باديًا في كل الشخصيات والذي تمثّل بالكم المعرفي وطبيعة أبي العلاء الفلسفية التي مثّلت قدرته في الجدال وصنع المفارقات والفكاهة والتعامل مع الموروث باختلاف أنماطه وشعرية سرده.
الخلاصة: قام البحث على التساؤلات التي طرحتها الشخصيات المختلفة في مشاربها وعقلياتها، وكشفت هذه التساؤلات شيئًا من عالم السارد عبْرَ التنازع النصي في التساؤلات وجدالاتها التي عبّرتْ عن التمييز الطبقي في المجتمع. وأسست لنا مفارقة التساؤلات أن هناك أكثر من مستوى ثقافي يتعامل معه السارد، ولجأ السارد إلى شخصيات رئيسة كانت تمثل مجموعة من الأفكار، مقابل شخصيات ثانوية كانت لها غاية الاستراحة في هدوئها ودفع السَّأم. وقامت التساؤلات بدور السارد المحايد الذي وَشَى بوجود السارد الحقيقي وأنَّ أبا العلاء هو المتحكِّم طول الرسالة أمام الأمير الذي وُجِّهتْ له. ولعلَّ مجموعة الإشارات من الموروث الأدبي تدعو حثيثًا إلى درسها في أبحاثٍ أخرى مستقلة، لما فيها من قيمة جوهرية وإثراء.