الأهداف: تروم هذه الدراسة أمرين؛ أولهما إعادة قراءة "عينية" أبي ذؤيب الهُذَليْ، وهي قصيدة لها مكانة مهمة في تاريخ الشعرية العربية، وفي الوقت نفسه تحليل العلاقات التناصية المتفاعلة بين عينية أبي ذؤيب وعينية سُعدى، لكشف حدود التماهي والتضاد والتحويل بين القصيدتين، وبين عينية أبي ذؤيب وقصائد أخر، شكلت تصوراتها بمعنى أو بآخر.
المنهجية: المنهج المُستخدم هو المنهج التحليلي القائم على استراتيجيات التفكيك، المتخذ من نظرية هارولد بلوم حول قلق التأثر والقراءة الضالة أساسًا في إضاءة العلاقات الناشئة بين النصين، وبين نص أبي ذؤيب ونصوص أخر. إذ تمنحنا نظريته أفقًا رحبًا للتعاطي مع التقاليد الشعرية في حركيتها، والعلاقات بين الأبناء والأسلاف، بحثًا عن فكرة الفرادة الأدبية.
النتائج: يظهر قلق التأثر في اتجاهين: الاستيلاء على الصوت الشعري لقصيدة سعدى، وقلب النغمة الأنثوية عبر تذكير القصيدة، وتحويل الندب الأنثوي إلى الجلد الذكوري، والمرحلة الأخيرة حالة متنامية دالة على تفكير في قصيدة سعدى كأنها غير كاملة؛ حيث تبدو الأجزاء الأخيرة من قصيدة أبي ذؤيب قائمة بعملية الإكمال. فيفتح القصيدة على التناص مع تقنيات الشعراء السابقين وأساليبم ونصوصهم وامتصاص الأعراف والتقاليد الشعرية وتكثيفها بغية الوصول إلى فرادة مرثية الهُذَليْ وقدرتها على البقاء بوصفها نصًّا فريدًا في نوعه.
الخلاصة: إن فكرة قلق التأثر من الظواهر الشعرية الجديرة بالبحث في النصوص الشِّعرية العربية القديمة؛ لا سيَّما قصائد الشعراء المخضرمين، فقد تميزت القصيدة الانتقالية في صدر الإسلام بالتداخل بين العصرين، وكان الشاعر في تلك الفترة مؤرقًا بفكرتين متعارضتين هما: سن قوانين جديدة للقصيدة، وتقليد التراث الجاهلي، فأتت القصائد صدى في مرات كثيرة لأصوات الآباء الشعريين.