الأهداف: يهدف البحث إلى تتبع المكوّن التداولي للاستعارة التصوّرية وأثرها الحجاجي؛ فقد ركزنا على مصادر التجربة وأثرها في بَنْينة تصوّرات المجال الهدف (المجرد) من خلال البنية التصورية للمجال المصدر (الحرفي). كما سلّطنا الضوء على العوامل التركيبية والسياقية المؤثرة في الطاقة الحجاجية للاستعارة التصورية؛ للكشف عن الدور الإقناعي لها والمواضع التي تستمد منها قوتها الحجاجية.
المنهجية: تعتمد الدراسة النظرية التداولية الحجاجية الباحثة في استراتيجيات الإقناع معتمدين على نموذج تولمين الحجاجي؛ حيث نستفيد من الدراسات الحجاجية السابقة للبناء على ما توصلت إليه من نتائج والإفادة منها في دراسة الإقناع في الاستعارة التصورية وعتادها الحجاجي. فما إن تتحدث عن الاستعارة فإنك تتحدث عن الإقناع وذلك لارتباطها بالتمثيل في مجال الحجاج.
النتائج: يظهر المكوّن التداولي الحجاجي للاستعارة في عاملين: داخلي يتمثل في البنية التركيبية للاستعارة التصورية، والبنية التصوّرية لها وأثرهما في تكثيف القوة الإقناعية. كما يدعم البناء الحجاجي للاستعارة بُعْد خارجي يكشفه الانسجام بين استعارات النص المختلفة بما يبثه فيه من طاقة إقناعية، ويظهر أن للاستعارة التصورية عوامل سياقية تؤثر في إنتاجها، وتسهم في تحديد الوظائف التي تستعمل من أجلها الاستعارة التصورية- كما حددها لايكوف وجونسون- بغية إقناع المتلقي بها.
الخلاصة: إن القيم والآراء الثقافية المختلفة للمجتمعات جديرة بالدراسة وذلك لاتساقها مع البنية الاستعارية التصورية المتداولة، وقد دافع عن هذه الفكرة لايكوف George Lakof)) وجونسون (Mark Johnson)في كتابيهما (الاستعارات التي نحيا بها) وما تبعه من دراسات ركزت على تحليل الاستعارات المتداولة يوميا؛ بما يسهم في تسهيل تواصل البشر وبناء تصوّرات تكشف الجوانب الثقافية المشتركة بين المجتمعات الإنسانية تارة والمختلفة تارة أخرى.