فكرة البحث الرئيسة تتناول دراسة تعريض ابن خلدون بمنهج المحدثين في مقدمة التاريخ وصلاحيته للنقد التاريخي، وتكمن أهمية البحث في تناوله لقضية منهجية متعلقة بأدوات النقد التي استعملها أهل الحديث، والأدوات النقدية التي دعا إليها ابن خلدون لتكون بديلة عن منهج المحدثين، وطريقة الإنتاج في كلا الأداتين، حيث إن الإنتاج هو أهم مأخذ وجه لطريقة المحدثين؛ فإنه بزعمهم يعطل الاستثمار الأمثل للوثائق التاريخية، وتتمثل إشكالية البحث في تحديد موقف ابن خلدون من منهج المحدثين النقدي وما منهج ابن خلدون النقدي الذي يراه بديلاً عن منهج المحدثين؟ ويهدف البحث إلى تجلية موقف ابن خلدون من منهج المحدثين النقدي، ودراسة المنهج البديل الذي اقترحه ابن خلدون ومقارنته بمنهج المحدثين، وقد اقتضت طبيعة البحث أن أسلك المنهج الاستقرائي الوصفي، وذلك من خلال تتبع مواضع المنهجية التي دعا إليها ابن خلدون في مقدمته، وتوضيحها، والمنهج النقدي الحديثي، وذلك من خلال المقارنة بين منهجية النقد التي دعا إليها ابن خلدون وتطبيقات أئمة الحديث النقدية، ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الباحث أن منهج المحدثين النقدي أعمق في أدواته النقدية من المنهج الذي نادى به ابن خلدون، وأن ابن خلدون جعل القضية المحورية في المنهج النقدي لدى المحدثين هي قضية الجرح والتعديل، ثم صغر حجم هذه القضية فجعلها مرتبطة بتبيين حال الراوي عامة، لذلك يرى الباحث أن تقوم الدراسات الحديثية اتجاه الأحداث التاريخية، وتوظيف منهج المحدثين في نقدها.